ابراهيم بن محمد البيهقي

160

المحاسن والمساوئ

عاد السّرور إليك في الأعياد * وسعدت من دنياك بالأسعاد رفقا بشكر جلّ ما أوليته * رفقا فقد أثقلته بأيادي ملأ النّفوس مهابة ومحبّة * بدر بدا متغمّرا بسواد ما إن أرى لك مشبها فيمن أرى * أمّ الكرام قليلة الأولاد ولآخر : إذا ما أتاه السّائلون توقّدت * عليه مصابيح الطّلاقة والبشر له في ذرى المعروف نعمى كأنّها * مواقع ماء المزن في البلد القفر محاسن صلات الشعراء قيل : دخل جرير « 1 » على عبد الملك بن مروان وقد أوفده إليه الحجاج بن يوسف ، فدخل محمد بن الحجاج فقال : يا أمير المؤمنين هذا جرير مادحك وشاعرك ، فقال : بل مادح الحجاج وشاعره ، فقال جرير : إن رأى أمير المؤمنين أن يأذن لي في إنشاده مدحة فيه ، قال : هات ابدأ بالحجاج ، قال : بل بك يا أمير المؤمنين ، فقال : هات ابدأ بالحجاج ، فأنشده : صبرت النّفس يا ابن أبي عقيل * محافظة فكيف ترى الثّوابا ولو لم ترض ربّك لم ينزّل * مع النّصر الملائكة الغضابا إذا شعر الخليفة نار حرب * رأى الحجّاج أثقبها شهابا فقال : صدقت كذاك هو ، ثم قال للأخطل « 2 » : قم فهات مديحا ، فقام فأنشد وأجاد وأبلغ ، فقال : أنت شاعرنا وأنت مادحنا ، قم فاركبه ، فألقى النصراني ثوبه وقال : خبّ يا ابن المراغة ، فساء ذلك من حضر من مضر وقالوا : يا أمير المؤمنين إن النصراني لا يركب الحنيف المسلم ! فاستحيا عبد الملك وقال : دعه ، قال جرير : فانصرفت أخزى خلق اللّه ، حتى إذا كان يوم الوداع دخلت لأودعه فأنشدته : ألستم خير من ركب المطايا * وأندى العالمين بطون راح فقال : بلى نحن كذلك ، أعد ، فأعدت وأسفر « 3 » لونه وذهب ما كان في قلبه ، فالتفت إلى محمد بن الحجاج فقال : أترى أم حزرة يرويها مائة من الإبل ؟ فقلت : نعم يا أمير

--> ( 1 ) جرير بن عطية الخطفي من فحول الشعراء في العصر الأموي توفي سنة ( 115 ه ) . ( 2 ) الأخطل غياث بن غوث ولقب بالأخطل لأنه مشتق من الخطل وهو استرخاء الأذن وكان نصرانيا من شعراء العهد الأموي توفي سنة ( 92 ه ) . ( 3 ) أسفر أي سرّ ومنه قوله تعالى ، وجوه يومئذ مسفرة .